محمود بن حمزة الكرماني

150

اسرار التكرار في القرآن

تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ « 95 » وهو يمين من أولاده على أنه لم يزل على محبة يوسف . 230 - قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ « 109 » ، وفي الأنبياء : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ « 7 » بغير مِنْ ، لأن ( قبل ) اسم للزمان السابق على ما أضيف إليه . و مِنْ تفيد استيعاب الطرفين ، وما في هذه السورة للاستيعاب « 1 » ، وقد يقع ( قبل ) على بعض ما تقدم ، كما في الأنبياء في قوله : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ « 6 » . ثم وقع عقيبها : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ « 7 » بحذف مِنْ لأنه بعينه . 231 - قوله : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ « 109 » بالفاء ، وفي الروم « 9 » ، والملائكة « 2 » « 44 » بالواو ، لأن الفاء تدل على الاتصال والعطف ، والواو تدل على العطف المجرد ، وفي السورة قد اتصلت بالأول لقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا حال من كذبهم ، وما نزل بهم من العذاب ، وليس كذلك في الروم والملائكة . 232 - قوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ « 109 » ، وفي الأعراف : وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ « 169 » على الصفة ، لأن في هذه السورة تقدم ذكر الساعة ، وصار التقدير : ولدار الساعة الآخرة ، فحذف الموصوف ، وفي الأعراف تقدم قوله : عَرَضَ هذَا الْأَدْنى « 169 » . أي : المنزل الأدنى ، فجعله وصفا للمنزل ، والدار الدنيا والدار الآخرة بمعناه ، فأجرى مجراه . تأمل في هذه السورة فإن فيها برهانا لأحسن القصص .

--> ( 1 ) إنما كان ما في هذه السورة للاستيعاب لأن المراد - واللّه أعلم - هو توجيه الأنظار إلى استيعاب تواريخ المكذبين ومعرفة عواقبهم ، وهو أمر لا يتحقق إلا في استيعاب قاعدة الهلاك لجميع المكذبين . أما في سورة الأنبياء فالمراد - واللّه أعلم - هو توجيه النظر إلى أن المرسلين بشر يوحى إليهم وليسوا ملائكة لا يأكلون ولا يشربون . وهو أمر يتحقق بمعرفة البعض . ( 2 ) سورة الملائكة : أي سورة فاطر ( المراجع ) .